أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

128

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أقول لمّا جاءني فجره * سبحان من علقمة الفاجر « 1 » قال أبو العباس « 2 » : أي براءة منه ، قال وهو معرفة علم خاص لا ينصرف للتعريف والزّيادة « 3 » ، وقد اضطر الشاعر فنوّنه ، قال أمية « 4 » : سبحانه ثمّ سبحانا يعود له * وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال ما ( إذ ) ؟ والجواب : أنّها ظرف يدلّ على الزّمان الماضي « 5 » ، فإن قيل : ما العامل فيها ؟ قيل : فعل مضمر تقديره : أذكر إذ قال ربّك للملائكة « 6 » ، فأمّا قول أبي عبيدة « 7 » : إنّها زائدة ، واحتجاجه على ذلك بقول الأسود بن يعفر « 8 » : فإذا وذلك لامهاة لذكره * والدّهر يعقب صالحا بفساد فغلط من قبل أنّ معنى الأصل منه مفهوم ، فلا يحكم بالزّيادة وعنها مندوحة ، وتأويل وإذا وذلك : فإذا ما نحن فيه وذلك فكأنّه قال : فإذا هذا وذلك ، فأشار إلى الحاضر والغائب . ولا يجب أن يقدّم على القول بالزّيادة في القرآن ما وجد عنها مندوحة « 9 » .

--> ( 1 ) هو علقمة بن علاثة ، صحابي ، قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو شيخ فأسلم وبايع ، استعمله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على حوران فمات بها . ينظر الأغاني : 15 / 55 ، والخزانة : 2 / 42 - 44 . ( 2 ) ينظر المقتضب : 3 / 218 . ( 3 ) قال ابن الشجري في أماليه : 2 / 107 ( لما صار علما للتسبيح ، وانضم إلى العلمية الألف والنون الزائدتان ، تنزل منزلة " عثمان " فوجب ترك صرفه ) . ( 4 ) ديوانه : 30 ، والكتاب : 1 / 164 . وهو أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة . ينظر الشعر والشعراء : 305 . ( 5 ) ينظر الكتاب : 2 / 44 ، وإعراب القرآن للنحاس : 1 / 156 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 46 ، ودراسات لأسلوب القرآن : 1 / 108 - 109 . ( 6 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 85 . ( 7 ) ينظر مجاز القرآن : 1 / 36 - 37 ، 93 ، 183 ، وتأويل مشكل القرآن : 252 ، وتفسير غريب القرآن : 45 ، والفريد في إعراب القرآن المجيد : 1 / 263 . ( 8 ) جاهلي ، من بني حارثة ، يكنى أبا الجراح . ينظر الشعر والشعراء : 157 . البيت منسوب إليه في المفضليات : 220 ، والنكت والعيون : 1 / 93 . ( 9 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 1 / 108 ، وإعراب القرآن للنحاس : 1 / 156 .